أبي الفرج الأصفهاني

306

الأغاني

ها هنا ، فارتاع ، وقال : مذكم أنت ها هنا ؟ قلت : مذ بدأت بالصوت وقد أخذته بغير حمدك ، فقال : خذي العود ، فغنيه ، فأخذته ، فغنيته ، حتى فرغت منه ، وهو يكاد أن يتميّز غيظا ، ثم قال : قد بقي عليك فيه شيء كثير ، وأنا أصلحه لك ، فقلت : أنا مستغنية عن إصلاحك ، فأصلحه لنفسك ، فاضطجع في فراشه ونام ، وانصرفت ، فمكث أياما إذا رآني قطَّب [ 1 ] وجهه . وهذا الشعر تقوله أميمة بنت عبد شمس بن عبد مناف ترثي به من قتل في حروب الفجار [ 2 ] من قريش .

--> [ 1 ] في هد ، هج : « قطب في وجهي » بدل « قطب وجهه » وظاهر أن سبب هذا التقطيب أخذها اللحن عنه دون أن يشعر . [ 2 ] الفجار - بكسر الفاء - جمع فجوة ، وإنما سميت بذلك لأنها كانت في الأشهر الحرم ، ولأن قيسا لما انهزمت فيها قالت : « قد فجرنا » .